الرئيسية | تحاليل سياسية | كيف مالت الكفّة للمجلس الرئاسي في ليبيا؟. |بقلم: علي عبد اللطيف اللافي.

كيف مالت الكفّة للمجلس الرئاسي في ليبيا؟. |بقلم: علي عبد اللطيف اللافي.

تحاليل _ تحاليل سياسية _ كيف مالت الكفّة للمجلس الرئاسي في ليبيا؟. |بقلم: علي عبد اللطيف اللافي.

تسارعت الأحداث في ليبيا خلال الأيام الماضية وتطورت بشكل دراماتيكي مما أربك المحللين والمتابعين في فهم المشهد الليبي وتفاصيله، وهو المشهد الذي عُرف بانه مُعقد المفردات منذ سنة 2011 تاريخ سقوط نظام العقيد بل وزاد تعقيدا بعد اندلاع الصراع في صائفة 2014 بين معسكري الكرامة وفجر ليبيا واصطفاف بقية القوى مع أحد طرفي الصراع، بل وتحولت ليبيا إلى مستنقع لحرب بالوكالة بين ذراعين في المنطقة لتنزيل سياسات دولية على أنغام العمق الافريقي لليبيا وعلى مطامح في الثروات المهولة لليبيا و أيضا في ثروات 53 دولية أفريقية أخرى وكبح جماح طموحات 900 مليون افريقي في الحرية والكرامة والتحرر  …

  • السؤال الذي يطرح نفسه: لمن تميل الكفة حاليا؟

سير المعارك بين القوى المسلحة في العاصمة طرابلس في أواخر ماي الماضي و قرار حكومة السراج بتقسيم البلاد إلى سبع مناطق عسكرية، ثم إطلاق كتيبة أبو بكر الصديق سراح “سيف الإسلام القذافي” يوم الجمعة الماضي بعد زيارة احد سفراء الدول الغربية له منذ أسبوعين، وهو الأمر الذي ترتب عليه حدوث انقسامات جديدة إلى انقسامات سابقة وغير معلنة في معسر وحلفاء “جبهة الكرامة” في الشرق الليبي، كل تلك الأحداث والتطورات جعلت تحليل الأحداث واستقراء المشهد مسألة معقدة وسط تطور الأزمة الخليجية الراهنة  وانعكساتها على المواقف وميزان القوى في ليبيا، وهنا تطرح الأسئلة العملية على غرار، ما هي حقيقة ما يحدث على الأرض في ليبيا في الأسابيع الأخيرة وخاصة في العاصمة الليبية (المعروفة تاريخيا بمسمى “طرابلس الغرب”)، ولمن تميل الكفة فعليا في الوقت الراهن على عكس ما تريد لوبيات الإعلام العربي تبيانه أو إبرازه؟

وللإجابة على ذلك لابد من التأكيد على عدد من الحقائق والتفاصيل، حتى تتبين مسارات الأحداث ومآلاتها المستقبلية…

  • معطيات مُغيبة وحقائق مؤكدة فعليا وميدانيا
  • جبهة “حفتر” ليست وحدة متكاملة

على عكس ما يعتقد البعض فان جبهة الكرامة أو حكومة طبرق أو معسكر حفتر وحلفائه ليست موحدة او بعبارة أوضح ليست وحدة متكاملة، حيث أن الصراعات تعددت في الشرق الليبي منذ اشهر، ولعل تغييب او غياب عقيلة صالح عن مهرجان خاص بجيش الكرامة منذ أسابيع مما دفع حفتر نفسه بفتح تحقيق في الغرض، إضافة إلى تحرير شخص أمر حفتر باعتقاله من طرف اقاربه، إضاقة الى امضاء وزير العدل في حكومة الثني على وثيقة اطلاق سراح سيف الإسلام يوم الجمعة الماضي، بل وتم الحديث عن مساءلته وربما فتح ملفات خاصة به، أما بيان “لجنة الأمن والدفاع” في البرلمان الذي رفض إطلاق سراح سيف الإسلام فقد زاد الأمور تعقيدا داخل الحكومة والبرلمان وعقد وضعية حفتر، خاصة في ظل المطالبة بفتح تحقيق بخصوص انتقال الدواعش من درنة وبنغازي الى سرت، كل تلك العوامل أربكت الأمور في الشرق الليبي، وهو ربما ما جعل نجل القذافي يتوجه إلى مدينة أوباري بدلا عن مدينة البيضاء والتي كانت خياره الأول لوجود أفراد من عائلته فيها..[1]

  • لا بديل عن اتفاق الصخيرات حاليا

العديد من المتابعين والمسؤولين الدوليين المؤثرين في الملف الليبي يؤكدون أن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في صائفة 2015، هو راهنا الحل السياسي الوحيد المدعوم دوليا و إقليميا و على صعيد المجالس و الهيئات و الاتحادات الدولية و العالمية، و أن الخروج عنه هو إطالة لأمد الصراع في ليبيا دون حسم من أي طرف، بل هو عمليا دعم واقعي وميداني لمزيد من التشظي و الانقسام و الشرخ الاجتماعي و المعاناة الاقتصادية، وهو ما يؤكد انه لا بديل عن الاتفاق والذي قد يُحين في بنود ست منه ليون الوفاق حوله كبيرا وموسعا ….[2]

  • إسقاط الاتفاق السياسي غير ممكن فعليا

أن إسقاط الاتفاق السياسي يعني عمليا، تغول الأطراف الدولية و الإقليمية في الملف الليبي على حساب الشعب الليبي و سيادته، و وهو الشعب الذي عانى طوال السنوات الثلاث الماضية، ويمكن الجزم عمليا أن إسقاط الاتفاق غير ممكن عمليا اللهم إذا أريد القيام بتدخل عسكري أجنبي في ليبيا أو تقسيمها والاحتمالين غير واردين لأنّهما خطين أحمرين ترفضهما الجزائر والعديد من القوى الدولية على غرار إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الإفريقي…

  • ترتبات أحداث العاصمة التي جدت منذ اسبوعين

بعد الأحداث التي وقعت يوم الجمعة الدامي نهاية شهري شعبان وماي الماضيين، أصبحت العاصمة طرابلس فعليا تحت السلطة الفعلية للمجلس الرئاسي بعد أن خرجت جميع القوى المعارضة لاتفاق الصخيرات (أنصار حكومة الغويل – جبهة الصمود – إسلاميي الجماعة الإسلامية المقاتلة)، و على عكس ما اعتقد البعض بأن العاصمة طرابلس أصبحت مهيأة لاستقبال قائد عملية الكرامة، أو أن ما يسمى بمشروع ثورة فبراير و المسار الديمقراطي قد سقط عمليا، الا أن ذلك غير صحيح فعليا على الأرض بل يمكن القول والتأكيد أن أهالي طرابلس لا زالوا يرتبطون بالثورة وحلم الديمقراطية السياسية والاجتماعية، وبلغة الربح والخسارة كسب المجلس الرئاسي معركة رئاسية ومكاسب على الأرض لا تقدر بثمن من حيث أنه كسب كل الترتيبات الأمنية التي كان يرغب فيها منذ دخوله طرابلس في نهاية سنة 2015…

  • رؤية المجلس الرئاسي لدور حفتر ومعسكره

مازال المجلس الرئاسي يرغب فعليا في أن يكون الجنرال حفتر باعتباره قائد عملية الكرامة أو أحد المتحكمين في قوى الشرق الليبي وحكومة طبرق وبرلمانها، طرف في الحل ولكن لن يسمح الرئاسي أن يكون حفتر أو غيره بديل عنه في الحكم، بل المجلس الرئاسي لن يسمح في أي ظروف كانت أن تكون طرابلس العاصمة ساحة دمار وحرب وتصفية مشاريع دولية لصالح أخرى وهنا بدأت فكرة ان السراج هو الخطة ب للإماراتيين أي حلفاء حفتر الموضوعيين كما ان عقيلة صالح أصبح في مرتبة متقدمة على حفتر عند حلفائه المصريين وبالتالي صار حفتر ثانيا بعد عقيلة صالح سياسيا في الشرق الليبي كما صار طرفا في الحل ولكن ليس بشروطه بل بشروط الآخرين وبذهاب سيف الإسلام للجنوب اصبح حلفاؤه في الجنوب ضمن حلف غيره فاما ان يتحالف معه أو يخسر الكثير من أوراقه والمعلوم ان سيف لا يؤمن بالحل العسكري بل يؤمن بقدرته على جمع أعداد غفيرة من الأنصار…

  • رؤية الأطراف الدولية والاقليمية

الدول الغربية حريصة  في الحفاظ على العاصمة طرابلس و سلامتها هذا أمر مسلم به، وهو عمليا رأي الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وأولها إيطاليا وهو رأي تدعمه كل من تونس والجزائر وهو ما تجسد في رؤيتهما للازمة الليبية أثناء القمة الثلاثية يوم 05 جوان الماضي في الجزائر والتي خسرت فيها مصر السيسي بخفي حنين وبخيبة كبيرة وسط ترتبات الازمة الخليجية وفشل اولي لرغبات النظام المصري والتي كانت كبيرة وتحولت الى خيبة،  وطبعا تعرف الدول الأوروبية وأمريكا وجيران ليبيا كلفة دخول العاصمة الليبية في حرب دامية مفتوحة بين فرقاء الصراع، و لا شك ان الجميع يعمي أنه – لا قدر الله- اندلعت حرب أهلية ستكون نتيجتها الطبيعية هي الانقسام و انتهاء الدولة الليبية موضوعيا وهو ما ليس في صالح أي من دول الغرب فليبيا تطل على ساحل المتوسط كما هي أهم دول الساحل والصحراء مما يعني مآلات غامضة للمنطقة وغير متحكم فيها  ….

  • قرارات المجلس الرئاسي الجديدة وأثرها الفعلي وترتباتها

بعد نتائج معارك القوى المسلحة وانتصار المجلس الرئاسي و قدرته على تأمين طرابلس، استطاع هذا الأخير فرض موضوعي وعملي لصفة “القائد الأعلى للمجلس الرئاسي”، بل و تحديد المستويات القيادية في الجيش الليبي، تم عمليا الإشارة من طرف الرئاسي للقانون رقم 19 لسنة 2015 وهي عمليا رسالة ذات بلاغة لمجلس النواب بشأن مؤسسة الجيش، بل ان المجلس الرئاسي حدد عمليا مستويات القيادة (قائد أعلى – وزير دفاع- رئيس أركان- آمر منطقة)، مما يعني السكوت او تغييب فعلي لمنصب القائد العام وهي رسالة بليغة موجهة للجنرال خليفة حفتر ….

و لم يكتف المجلس الرئاسي بإصدار قرار المناطق العسكرية، بل وأصدر  قرارا جديدا بتكليف أمراء للمنطقة الوسطى و المنطقة الغربية وهو تأكيد على حماية العاصمة طرابلس من أي تهديد من شرقها أو من غربها أيضا، ومعني ذلك توجيه رسالة تطمين فعلية لأبرز جهتين في الغرب الليبي اي “مصراته” و “الزنتان”، كما أن “الجويلي” و “الحداد” المعينين لهما قبول شعبي وسياسي حتى لدى خصومهم، ويعرف الجميع أنهما ممثلين فعليين لخط فبراير، ومن يعرفهما يعني أنهما لن يسمحا عمليا  بعودة الاستبداد  أو عودة وجوه المنظومة السابقة بعيدا عن المصالحة الوطنية بين الليبيين واستحقاقاتها…

  • من أجل بناء مؤسسة عسكرية بروح فبراير

إن مآلات الاحداث وقرارات السالفة الذكر للمجلس الرئاسي أوجدت عمليا واقعا مغايرا لما قبل منتصف ماي الماضي من أجل تفكيك ألغام الازمة الليبية وتعقيداتها من حيث ان الفرصة المواتية لتصحيح مسار الثورة الليبية واستيعاب الصادقين حتى من أنصار القذافي، ومما يمكن عمليا من أجل تحقيق اهداف الثوة الليبية واستكمال مهامها وأولها طبعا بناء مؤسسة عسكرية  عصرية واسقاط حلم البعض في خلق دكتاتور جديد أو سيسي ليبيا،  وأن الجيش الليبي يجب بناؤه بدماء جديدة، وعقيدة عسكرية، تقوم على حماية الوطن ومبادئ ثورة 17 فبراير تحت شرعية و سلطة المجلس الرئاسي خاصة وأن المجلس الرئاسي  يحضى بكامل الاعتراف الدولي والوفاق الوطني، مما يعزز قدرة ودور هؤلاء الضباط ،نواة الجيش الليبي في المستقبل في حماية غرب ليبيا والدفاع عنها، كخطوة أولى و أساسية، في اتجاه بناء وترسيخ وحدة ليبيا سياسيا وعسكريا، واستعادة سيادتها كاملة غير مستباحة….

  • ترتبات إطلاق سراح نجل القذافي وترتباته السياسية

أن اطلاق سراح سيف الإسلام هو بحث عن خلط الأوراق رغم ان سيف الإسلام كان في حالة إقامة جبرية منذ سنة 2014 ولم يعد موقوفا من يومها، بل انه كان يتمتع بعدد من الامتيازات على غرار حيازته لهاتف جوال واتصل مع أطراف في الداخل الليبي ومع أطراف اقليمية ودولية، وأن توجهه الى الجنوب الليبي في حماية الضابط المحسوب على والده “علي كنة”، وأن عدم توجهه الى الشرق الليبي هو شعوره بأن الأمور لن تكون في صالحه كما انه قد يكون تلقى تطمينات من طرف دولة أوروبية بأن لا تطاله إجراءات محكمة الجنايات الدولية…

كما أن بعض أنصار القذافي يهيؤون لسيف الإسلام دورا ليلعبه سوى لحكم ليبيا حسب رايهم أو لعب دور الداعي للمصالحة رغم أن حالته الصحية ليست على ما يرام حسب مصادر بعض القريبين منه عندما كان موقوفا في الزنتان،

وعمليا قد يكتفي نجل القذافي بدور الدافع او الواقف وراء مشروع سياسي باعتباره رئيس شرفي لحزب أسس منذ اسهر تحت مسمى “الجبهة الشعبية الليبية” ورغم ان الحديث ان “أحمد قذاف الدم”، قد غير موقفه من سيف الإسلام باعتبار أن الأخير قد يكون متمسك بأسس مشروعه القديم وتقديمه في نسخة مُحينة أي “مشروع ليبيا الغد”، ولا شك أن مواقف حفتر من “سيف الإسلام” وأيضا مواقف الثاني من الأول، خلال قادم الايام ستكون محددة للاصطفاف بعد الوضع غير المريح لحفتر خلال الأسابيع الماضية بين القوى التي كانت تقف وراءه باعتباره يعي ان أنصار القذافي هم حلفاؤه مؤقتا وليس الى ما لا نهاية …

  • المجلس الرئاسي أو المستفيد الوحيد من تطورات الاحداق محليا واقليما دوليا

بنتائج المعارك في العاصمة التي جدت في ماي الماضي، وبقرارات المجلس الرئاسي الصادرة أخيرا وخاصة تلك الخاصة بالمؤسسة العسكرية وبقدرته على تحجيم دور حفتر وبسقوط برلمان طبرق في أخطاء قاتلة وبحدوث شروخ كبيرة في معسكر حفتر، وبإطلاق سراح سيف الإسلام وطبيعةالوضع الصحي لهذا الأخير  و أيضا بسبب انقسام انصار والده الى محاور متصدعة، وبرؤية المجلس الرئاسي لطبيعة ودور وتركيبة المؤسسة العسكرية يبقى المجلس الرئاسي الرابح الأكبر خاصة بعد بسط سيطرته على العاصمة وفي انتظار التحرك السياسي لسيف الإسلام وانتظار ترتبات الازمة الخلييجية، يبقى المجلس الرئاسي اكبر مستفيد واكبر رابح وان كفة الاحداث قد مالت اليه راهنا وهو مسنود دوليا حتى متغيرات أخرى خاصة ان حلفاء حفتر من المصريين والاماراتيين في وضع لا يحسدون عليه في انتظار تطورات الأيام القادمة …

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أنظر  موقع المغاربي للدراسات والتحاليل، تقرير “حصري: سيف الاسلام يتجه الى “أوباري” بعد اطلاق سراحه نهائيا في الزنتان”، عبداللطيف بن عبدالله ، تقرير بتاريخ 10 جوان 2017
[2]  أنظر مقال الكاتب “بعد الاتفاق على تغيير 06 بنود في الاتفاق السياسي: هل يُمكن فعليا الانقلاب الناعم على الحوار والاتَجاه مُجددا للصراع الدامي؟”، موقع “المغاربي للدراسات والتحاليل ” بتاريخ 27 جانفي 2017

شاهد أيضاً

أردوغان الرّابح الأكبر من صراع الناتو وروسيا | فاضل المناصفة

تحاليل _ تحاليل سياسية _ أردوغان الرّابح الأكبر من صراع الناتو وروسيا | فاضل المناصفة* …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.